السيد الطباطبائي
276
تفسير الميزان
وقيل : الاستثناء من ضمير " عليهم " في قوله : " لست عليهم بمصيطر " والمعنى لست عليهم بمتسلط إلا على من تولى منهم عن التذكرة وأقام على الكفر فسيسلطك الله عليه ويأمرك بالجهاد فتقاتله فتقتله . وقيل : الاستثناء منقطع والمعنى لست عليهم بمتسلط لكن من تولى وكفر منهم يعذبه الله العذاب الأكبر ، وما قدمناه من الوجه أرجح وأقرب . قوله تعالى : " فيعذبه الله العذاب الأكبر " هو عذاب جهنم فالآية كما تقدم محاذية لقوله في سورة الاعلى الذي يصلى النار الكبرى " . قوله تعالى : " إن إلينا إيابهم " الإياب الرجوع و " إلينا " خبر إن وإنما قدم للتأكيد ولرعاية الفواصل دون الحصر إذ لا قائل برجوع الناس إلى غير الله سبحانه والآية في مقام التعليل للتعذيب المذكور في الآية السابقة . قوله تعالى : " ثم إن علينا حسابهم " الكلام فيه كالكلام في الآية السابقة . ( بحث روائي ) في المجمع وقال أبو عبد الله عليه السلام : كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الآية " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " . أقول : ورواه في ثواب الأعمال مسندا ولفظه كل ناصب وإن تعبد واجتهد يصير إلى هذه الغاية " عاملة ناصبة تصلى نارا حامية " . وفيه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الضريع شئ في النار يشبه الشوك أمر من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرا من النار سماه الله الضريع . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " لا تسمع فيها لاغية " قال : الهزل والكذب . وفيه في قوله تعالى : " لست عليهم بمصيطر " قال : بحافظ ولا كاتب عليهم . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ثم قرء " فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر " .